


ميس الجبل في فصل الشتاء
كان أهالي ميس سباقين إلى ميادين الجهاد مبادرين في حقول العلم الديني والدنيوي حتى استحقوا شرف الانتماء والولاء للنبي ولعلي عليهم الصلاة والسلام وكأن أبا ذر رضي الله عنه لم يغادرهم بل بقي في مسجده فيها لبوا نداء القادة والأئمة. بعد سنة1920 قاوموا الوجود الفرنسي بما استطاعوا ومنذ سنة 1948 تقدموا صفوف المجاهدين للدفاع عن فلسطين في زمن عز فيه المجاهدون وقل فيه المدافعون عن الحق. وعندما بدأت المقاومة الوطنية والإسلامية حركتهما التاريخية في مواجهة جيش الغزو الصهيوني الذي كان قد اجتاح لبنان ابتداء من سنة 1978 كان شبان ميس في صفوفهما الأولى. سقط الشهداء بالعشرات وقفوا في كل المواقع سداً منيعاً حتى أينعت الثمار وحقق الأبطال النصر التاريخي المؤزر على العدو وأذنابه فدخل شبان المقاومة الميسيين قريتهم دخول الظافرين في صبيحة 22 أيار سنة 2000.
كما سطر ابناء ميس بطولات ومواجهات في حرب تموز 2006 حيث دمروا دبابتان اسرائيليتان داخل احياء البلدة.
سيظل النصر الذي أنجز في 22 أيار 2000 والنصر الالهي في تموز 2006 مفخرة تاريخية وسيظل لأبناء ميس كما لكل جبل عامل شرف تحقيق هذا النصر.
لقد أثبتوا بانتصارهم بعد دهر من الجهاد أن جبل عامل لا ينحني ولا يهزم أليس الإمام الصادق عليه السلام قد صدقهم قوله حين حذر وردد على مسامع من يريد أن يسمع: "ما من أحد أراد بجبل عامل شراً إلا قصم الله ظهره"
. وقد عاين أبناء جبل عامل تقلب الدول من حولهم وانهيار كل سلطة تجرأت على المساس بالجبل. فكانوا دائمأ الحلقة الصعبة في كل معادلة والشوكة الجارحة في جنب كل متجبر . لقد كانوا وظلوا رمزاً للوفاء لعقيدتهم تماماً كما عاهدوا الصحابي الجليل أبا ذر رضوان الله عليه قبل قرون حتى أخبر الإمام الصادق عليه السلام عنهم عندما سئل عن أحوال الناس عند قيام القائم (عج) وفي حال غيبته من أولياؤه؟ ومن شيعته فقال وكلامه الصدق: "بلدة بالشام بأعمال شقيف أرنون وبيوت وربوع تعرف سواحل البحار وأوطئة الجبال هؤلاء شيعتنا حقاً وهم أنصارنا واخواننا والمواسون لنا والحافظون لسرنا".
وميس الجبل هي أولا وأخيرأ قرية في جبل عامل. تاريخها من تاريخه وكيانها من كيانه فالكلام عنها يرتبط جذرياً بالكلام عن جبل عامل حضارة وتاريخا.
(مقتبس)